الدبلوماسية غير المسبوقة للرئيس ترامب في الشرق الأوسط
مع إعلان الرئيس ترامب عن التأسيس الرسمي لمجلس السلام، واللجنة التنفيذية، وتعيين قائد قوة الاستقرار الدولية، وكذلك الإعلان السابق عن اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، نكون قد دخلنا رسميًا المرحلة الثانية من اتفاق إنهاء الحرب في غزة. وجاء في البيان الرسمي الصادر عن البيت الأبيض:
«يتوافق هذا الإنجاز بشكل كامل مع قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803 (2025)، الذي أقرّ الخطة الشاملة للرئيس ترامب ورحّب بإنشاء مجلس السلام. وسيضطلع مجلس السلام بدور أساسي في تنفيذ النقاط العشرين كافة في خطة الرئيس، من خلال توفير الإشراف الاستراتيجي، وحشد الموارد الدولية، وضمان المساءلة مع انتقال غزة من الصراع إلى السلام والتنمية».
أعرف عددًا من أعضاء اللجنة الوطنية الجديدة لغزة (الحكومة التكنوقراطية في غزة)، وقد عملت في السابق بشكل مباشر مع أحدهم. جميعهم أشخاص طيبون، مخلصون لفلسطين، ويؤمنون بالحاجة الأساسية إلى أن تصنع فلسطين السلام مع إسرائيل. وقد عقدت اللجنة الوطنية لغزة اجتماعها الأول أمس في القاهرة، وسيكون نجاحها نجاحًا لجميع شعوب فلسطين وإسرائيل.
إن التغطية الإعلامية لهذه القضية، سواء من خلال تصريحات الرئيس ترامب على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، أو من خلال الرسائل التي تلقيتها من بعض الأشخاص المشاركين مباشرة في هذه العملية، تُظهر بوضوح أن المسار يتقدم إلى الأمام. وسيشمل ذلك نزع سلاح حماس، ونشر قوة الاستقرار الدولية (ISF). وقد تم تعيين قائد القوة، وهو اللواء جاسبر جيفرز.
يجب إعادة آخر رهينة إسرائيلية متوفاة، ران جفيلي، إلى إسرائيل. وبحسب مصادري، فإن حماس، وبمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، تجري عمليات بحث جادة عن آخر رهينة إسرائيلية متوفاة في غزة. ومع نشر قوة الاستقرار الدولية، ستُطلب من إسرائيل إعادة نشر قواتها تدريجيًا، وصولًا في نهاية المطاف إلى ما وراء الحدود الإسرائيلية. كما سيُفتح معبر رفح قريبًا في الاتجاهين، مع تولّي بعثة الاتحاد الأوروبي EUBAM مهمة مراقبة المعبر من الجانب الغزي.
يبدو أن معظم المساعدات الإنسانية ستدار عبر جهات من القطاع الخاص. وستبدأ عملية إعادة إعمار غزة قريبًا، بالتوازي مع توفير مساكن مؤقتة أكثر أمانًا لأكثر من مليون فلسطيني من سكان غزة الذين يعيشون حاليًا في الخيام وفي مبانٍ مدمّرة جزئيًا جراء القصف.
يتحدث البيان الرسمي للبيت الأبيض عن خطة ترامب الكاملة ذات النقاط العشرين، التي تُبقي المسار مرتبطًا بحل الدولتين، وتجعل حق تقرير المصير الفلسطيني في صلب العملية. كما سيشرف مجلس السلام بشكل مؤكد على إعادة بناء النظام التعليمي في غزة، وهذا أمر إيجابي. ونأمل أن ينعكس ذلك أيضًا على النظام التعليمي في الضفة الغربية، بما يدفع إلى إصلاح تعليمي في إسرائيل كذلك.
ستُجرى الانتخابات البلدية في الضفة الغربية في أبريل 2026. كما ستُجرى الانتخابات الوطنية الفلسطينية والانتخابات الوطنية الإسرائيلية في عام 2026. إنه عام التغيير. إن التطورات التي قادت إلى إنهاء حرب غزة غير مسبوقة في الدبلوماسية الإسرائيلية-الفلسطينية-الدولية. ولم تكن هناك فرصة أفضل من الآن لشعبي إسرائيل وفلسطين للتقدم نحو سلام حقيقي.
أعلم أن السيد ويتكوف، والسيد كوشنر، والسير توني بلير ملتزمون للغاية بدفع هذا المسار قدمًا نحو النجاح. ولدي ثقة كاملة في التزامهم وفي قدراتهم.
إن من يستطيع منا التأثير في هذه العملية، عليه أن يُبقي صُنّاع القرار في مجلس السلام واللجنة التنفيذية مركزين على الهدف النهائي المتمثل في حل الدولتين. هناك تحديات كثيرة في الطريق، ولا شك أن أمورًا غير متوقعة ستحدث، لكن لدينا مسار واضح إلى الأمام. كثيرون منا يتعاملون بسخرية وينتقدون ما يجري، وهذا ليس بنّاءً. هذا هو الوقت لدعم هذه العملية والمساهمة في إنهاء الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني نهاية سلمية.
