عنق الزجاجة في الاتفاق
18 أكتوبر 2025
بالإضافة إلى وجوب التزام كلٍّ من إسرائيل وحماس بجميع التزاماتهما الواردة في الاتفاق الموقّع، والتوقف الكامل عن كل الانتهاكات والخروقات، هناك عدة أمور يجب أن تحدث فورًا – بعضها بالتوازي – من أجل منع تجدد الحرب. علينا أن نخلق على الأرض ظروفًا تمكّن من بناء بيئة سياسية وأمنية قادرة على توفير الأمان لسكان غزة ولشعب إسرائيل.
وللأسف، لن يكون لهذه الخطوات أي تأثير على الوضع المروّع في الضفة الغربية، حيث ترتكب إسرائيل جرائم ضد الشعب الفلسطيني يوميًا. أعتقد أن السبب الوحيد الذي يمنع انفجار الضفة الغربية بالعنف ليس فقط تعب الشعب الفلسطيني، بل أيضًا لأنّ أحدًا هناك لا يريد أن تتحول الضفة إلى ما أصبحت عليه غزة اليوم – دمار شامل. لكن بن غفير وسموتريتش يواصلان يوميًا ارتكاب استفزازات قد تؤدي إلى الانفجار – وهو ما يسعيان إليه أصلًا للمضي في مخطط التطهير العرقي في الضفة الغربية. أنا لا أختلق هذا – إنهم يقولونه يوميًا.
في الوقت نفسه، أوضح الرئيس ترامب لنتنياهو أنه لن يكون هناك ضمّ ولا تطهير عرقي – لا في غزة ولا في الضفة الغربية.
أعتقد أن على الفلسطينيين أن يستعدوا للانتخابات، لأنها السبيل الوحيد لإعادة توحيد الصف الفلسطيني – عبر صناديق الاقتراع. فقد وعد الرئيس محمود عباس وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كما أقرّ مؤتمر نيويورك الذي دعمته 141 دولة، بأن تُجرى الانتخابات الوطنية الفلسطينية للرئاسة والمجلس التشريعي خلال عام واحد. كما وعد عباس بقانون انتخابات فلسطيني جديد لا يسمح بالمشاركة إلا للأحزاب السياسية التي تدعم موقف منظمة التحرير الفلسطينية القائم على حلّ الدولتين والسلام مع إسرائيل.
إنّ مشاركة واسعة من الناخبين الفلسطينيين واختيارهم لقيادة تؤمن بالسلام مع إسرائيل سيكون أيضًا أفضل وسيلة للتأثير إيجابيًا على الرأي العام الإسرائيلي، ودفع غالبية الإسرائيليين لدعم قادة مستعدين للتفاوض على سلام حقيقي مع الشعب الفلسطيني على أساس دولتين – إسرائيل وفلسطين – تعيشان جنبًا إلى جنب في تعاون عميق، وليس على أساس الجدران الأعلى والأسوار الأقوى. التسلسل الزمني في الخطوات مهم جدًا، ونتائج انتخابات فلسطينية إيجابية واستشرافية سيكون لها أثر عميق على الناخب الإسرائيلي. ولا، ليس من المبكر الحديث عن الانتخابات الفلسطينية، وكلما كانت هناك انتخابات جديدة في إسرائيل في وقت أقرب، كان ذلك أفضل. هذه الحكومة الإسرائيلية الحالية يجب أن تُحال إلى التاريخ.
علينا أن نتذكر دائمًا أن إسرائيل لن تنعم بالأمن ما لم تنعم فلسطين بالحرية، وأن فلسطين لن تنال الحرية ما لم تنعم إسرائيل بالأمن. هذه هي المعادلة، وهذه الحرب في غزة يجب أن تكون الحرب الإسرائيلية–الفلسطينية الأخيرة.
ومن وسط الصدمة التي نعيشها، يجب أن يولد وعي جديد لدى الإسرائيليين والفلسطينيين بأن الوقت قد حان للانخراط في العمل الصعب لبناء السلام!
الخطوات العاجلة التي يجب تنفيذها فورًا لضمان ثبات اتفاق إنهاء الحرب:
· إنشاء الحكومة الفلسطينية الانتقالية الجديدة في غزة – حكومة مهنية غير تابعة لحماس (مسؤولية الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا والسلطة الفلسطينية – دون تدخل من إسرائيل(.
· بعد ذلك، نشر أكثر من 1000 من طلاب الشرطة الفلسطينيين الذين تم تدريبهم في مصر والأردن خلال الأشهر الماضية (مسؤولية الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا والسلطة الفلسطينية – دون تدخل من إسرائيل). وتجنيد آلاف آخرين من أفراد الشرطة/الأمن الفلسطيني في غزة تحت سلطة الحكومة الفلسطينية الانتقالية الجديدة.
· إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يمنح شرعية قانونية دولية للاتفاق، ويمنح تفويضًا لقوة الاستقرار متعددة الجنسيات في غزة (مسؤولية الولايات المتحدة(.
· نشر قوة الاستقرار متعددة الجنسيات في غزة، مع تحديد تفويضها الواضح وقواعد الاشتباك وهيكل القيادة والتمويل (المسؤولية الأساسية للولايات المتحدة، بمشاركة الدول العربية المجاورة، ودول إسلامية إضافية، وبعض الدول الأوروبية، وربما دول أخرى(.
· إنشاء مجلس السلام برئاسة الرئيس ترامب لجمع المليارات اللازمة لإعادة إعمار غزة، ومراقبة عملية الإعمار واستخدام الأموال.
· تخصيص فوري لما لا يقل عن ملياري دولار للبناء العاجل لمساكن مؤقتة لما يصل إلى مليوني غزّي، وإصلاح البنية التحتية – وخاصة المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق – بما في ذلك إزالة أنقاض المباني المدمرة لتوفير مساحات للمساكن المؤقتة.
· خلق بيئة مواتية تمكّن القطاع الخاص الغزّي من استئناف العمل الضروري لإعادة بناء اقتصاد غزة – بما في ذلك إعادة فتح البنوك.
