حرب الأديان – أخبار زائفة!
ألتقي بالعديد من المجموعات من الإسرائيليين والفلسطينيين، وتصل منشوراتي على وسائل التواصل الاجتماعي إلى عشرات الآلاف من الناس على الجانبين وفي أنحاء العالم. أنا معتاد جدًا على التعليقات الصادرة عن الإسرائيليين والفلسطينيين إلى حدّ أنه بات من الصعب أن يفاجئني شيء. وما قد يفاجئ كثيرًا من قرّائي هو أن الإسرائيليين والفلسطينيين يقولون الشيء نفسه عن بعضهم البعض تقريبًا، مستخدمين المصطلحات نفسها ونقاط المرجع ذاتها.
فيما يلي تعليق شائع جدًا أرسله لي إسرائيلي اليوم:
«غيرشون العزيز،
أنا أقدّرك وأحبك كثيرًا، وأقدّر جهودك لإحلال السلام.
بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر توقّفت عن الرغبة في السلام مع الفلسطينيين في هذا الجيل.
لا أؤمن بوجود رغبة صادقة لديهم في السلام، وبرأيي فإنهم سينظرون إلى أي اتفاق سلام على أنه ترتيب مؤقّت، وقاعدة للانقضاض الوحشي التالي في اللحظة التي نغفو فيها مجددًا.
صحيح أن هذا تعميم، لكنه ينطبق على الغالبية الساحقة من هذا الشعب الفظيع، “العمّاليقي” الأصولي، وهذه حرب دينية. أطفال يرضعون الكراهية من أثداء أمهاتهم—أمهات يتمنّين لهم الموت شهداء عندما يقتلون بعض اليهود معهم. لديهم نظام تعليمي يزرع كراهية اليهود منذ رياض الأطفال فصاعدًا. لا أريد السلام مع هذا الشعب المظلم. أنا أريد الانفصال.»
سألتُ الشخص الذي كتب هذا: «كيف تتصوّر أنهم (الفلسطينيون) يفكّرون بنا؟» لقد سألته الآن فقط، لذا لم تتح له فرصة للرد بعد. لا أعلم إن كان سيرد. لكنني أعلم كيف يفكّر كثير من الفلسطينيين—وربما غالبيتهم—بالإسرائيليين. فهم يستخدمون المصطلحات نفسها التي أسمعها من يهود إسرائيليين يتحدثون عن الفلسطينيين. هم أيضًا يتحدثون عن حرب أديان، وعن تفوّق يهودي، وعن وحشية الإسرائيليين، وعن أن جميع الإسرائيليين يريدون قتل جميع الفلسطينيين أو طردهم من أرضهم للاستيلاء عليها كاملة. ويتحدثون عن دولة (إسرائيل) ترى حياة الفلسطينيين رخيصة، وأنه لكي نبقى على قيد الحياة علينا قتل الفلسطينيين. هكذا تُترجم الواقع الفلسطيني بألسنة الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي أو في غزة.
هذا الادعاء المنتشر لدى كثيرين على الجانبين بأن الصراع هو حرب أديان، وأن الإسلام—من وجهة نظر يهودية—دين يرى جميع اليهود كفّارًا يجب قتلهم، هو ادعاء شائع جدًا بين كثير من اليهود. وليس ذلك مستغربًا، لأن كثيرًا من اليهود في إسرائيل وحول العالم تعرّضوا أساسًا لصورة الإسلام من خلال حماس والقاعدة وداعش وحزب الله وإيران. فحماس والقاعدة وداعش هي تشويهات للإسلام، وحزب الله وإيران يمثلان أطرافًا متطرفة من الإسلام الشيعي. هذه الجهات لا تمثّل الإسلام السائد أو الطبيعي، لكنها ما يتعرّض له جزء كبير من العالم الغربي والإسرائيليين، ويعتقدون خطأً أنه يمثّل جميع المسلمين والإسلام ككل.
إليكم بعض الحقائق:
حتى اليوم (منتصف عشرينيات القرن الحادي والعشرين)، يوجد في العالم نحو 2.0–2.1 مليار مسلم، أي ما يقارب 25–26% من سكان العالم، ما يجعل الإسلام ثاني أكبر ديانة في العالم بعد المسيحية.
نحو 60% من المسلمين يعيشون في آسيا وهم ليسوا عربًا (وخاصة في إندونيسيا وباكستان والهند وبنغلادش). فقط نحو 20% من مسلمي العالم يعيشون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومعظمهم من العرب. أكبر دولة من حيث عدد المسلمين هي إندونيسيا، بنحو 230 مليون مسلم.
حوالي 10–15% من مسلمي العالم هم من الشيعة، بينما يشكّل السنّة نحو 85–90% من مجموع المسلمين. ويتركز المسلمون الشيعة أساسًا في البلدان التالية:
· إيران – نحو 90–95% شيعة
· أذربيجان – أغلبية شيعية
· العراق – نحو 60–65% شيعة
· البحرين – أغلبية سكانية شيعية مع نظام حكم سنّي
· لبنان – مجتمع شيعي كبير إلى جانب السنّة والمسيحيين والدروز
· اليمن – وجود ملحوظ للشيعة الزيدية
ما نسبة المتطرفين من بين المسلمين السنّة في العالم، مثل السلفيين، القاعدة، حماس أو داعش؟
وفقًا للأبحاث، لا توجد نسبة دقيقة، لكن معظم الدراسات الموثوقة تتفق على أن الحركات المتطرفة تمثّل أقلية صغيرة جدًا من المسلمين السنّة عالميًا.
· السلفية (بجميع أنواعها، بما فيها غير العنيفة):
نحو 1–3% من المسلمين السنّة في العالم
مهم: معظم السلفيين غير عنيفين، وكثير منهم غير مسيّسين.
· المتطرفون الجهاديون العنيفون (مثل أيديولوجيا داعش):
أقل بكثير من 1% من المسلمين السنّة، وغالبًا ما تُقدَّر النسبة بنحو 0.1–0.5% أو أقل.
· الأعضاء أو الداعمون الفاعلون للتنظيمات الإرهابية (داعش، القاعدة، حماس، وغيرها):
أقل بكثير من 0.1% من المسلمين السنّة في العالم.
من هي هذه الجماعات المتطرفة؟
· السلفيون:
حركة لاهوتية، وليست تنظيمًا سياسيًا أو عسكريًا واحدًا
o معظمهم يرفض العنف
o أقلية صغيرة فقط تتبنّى الجهادية العنيفة
· حماس:
o حركة قومية إسلامية سنّية، وليست سلفية
o قاعدتها الداعمة محلية (فلسطينية)، ولا تمثّل السنّة عالميًا
o لا تعكس الإسلام السنّي السائد
· داعش:
o رُفضت باعتبارها غير إسلامية من قبل الغالبية الساحقة من علماء السنّة
o أُدينت مرارًا من قبل المرجعيات الدينية السنّية حول العالم
تُظهر أحدث استطلاعات الرأي واسعة النطاق (بما في ذلك في دول ذات أغلبية مسلمة) بشكل ثابت أن:
· الغالبية العظمى من المسلمين السنّة:
o يرفضون الهجمات على المدنيين
o يرفضون داعش والتنظيمات المشابهة
o يدعمون التعايش السلمي، حتى إن عارضوا دولًا أو سياسات معيّنة
الخلاصة:
· المتطرفون يشكّلون نسبة ضئيلة جدًا من المسلمين السنّة
· الجهاديون العنيفون هم هامش أصغر بكثير
· مساواة السنّة (أو المسلمين عمومًا) بالتطرف أمر غير صحيح من الناحية الواقعية والبحثية
إن الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني ليس صراعًا بين اليهودية والإسلام. إنه صراع على الأرض، وعلى هوية هذه الأرض، وعلى من يعيش فيها وله الحق في العيش عليها. للدين تأثير عميق في هذا الصراع، وتأثير أكبر على تصوّراتنا عن الطرف الآخر. الأصوات المتطرفة في كلا الديانتين—اليهودية والإسلام—لها تأثير سلبي يفوق بكثير حجمها العددي الحقيقي داخل مجتمعيهما.
قلة قليلة من الإسرائيليين والفلسطينيين تتعرّف فعليًا على الجوانب الإيجابية في الديانتين اليهودية والإسلام، ومعظم اليهود الإسرائيليين والمسلمين الفلسطينيين لا يملكون معرفة مباشرة وحقيقية بدين الطرف الآخر. وهذا أمر غريب، نظرًا إلى كثرة أوجه الشبه بين الإسلام واليهودية. إن على المتدينين، ولا سيما رجال الدين والعلماء في هاتين الديانتين، مسؤولية كبيرة—ليس في مجال الحوار اللاهوتي بين الأديان فقط، بل في ضرورة أن يكونوا سفراء لإيمانهم أمام أتباع الديانات الأخرى الذين يتشاركون معهم هذه الأرض المقدسة.
