نحن بحاجة إلى المزيد من الدبلوماسية غير المسبوقة لترامب
21 تشرين الأول / أكتوبر 2025
هل سيتولى الإخوان المسلمون من قطر وتركيا حكم غزة؟
يخشى كثير من الإسرائيليين أن تتكوّن القوة متعددة الجنسيات الخاصة بتثبيت الاستقرار في غزة من عناصر عسكرية من تركيا وقطر بشكل أساسي. أبواق حكومة نتنياهو تصرخ بالفعل بأن أنصار الإخوان المسلمين في تركيا وقطر سيحافظون على بقاء حماس في السلطة من خلال القوة التي تخطط لها الولايات المتحدة لتثبيت الاستقرار في غزة.
صحيح أن الولايات المتحدة استفادت من علاقات الرئيس ترامب الوثيقة بكل من قطر وتركيا، ومن علاقاتهما بحماس، من أجل ممارسة الضغط على الحركة لقبول خطة ترامب ذات البنود العشرين والاتفاق الذي أنهى الحرب وأعاد جميع الرهائن، إلا أن واشنطن لا تنوي مطلقًا السماح لحماس بمواصلة السيطرة على غزة أو استعادة قوتها العسكرية.
بادئ ذي بدء، ليس من الواضح بعد ما إذا كانت القوات التركية والقطرية ستكون جزءًا من القوة متعددة الجنسيات الخاصة بغزة، إذ لم يُحسم ذلك بعد. ولكن حتى لو شاركت، فستكون ضمن مجموعة أوسع من القوات من دول عدة في المنطقة (منها دول عربية) ومن آسيا، ونأمل من أوروبا أيضًا.
إن إنشاء الآلية الثلاثية – مصر وقطر وتركيا – في نهاية اتفاق إنهاء الحرب، جاء لضمان تحقيق أقصى قدر من الجهود لاستعادة الرهائن. وقد أُنشئت هذه الآلية لضمان استمرار حماس في بذل أقصى الجهود للعثور على جثامين الرهائن وإعادتهم، ولتقديم الدعم الفني في هذه العملية.
وقد أُفيد بأن إسرائيل حدّت ومنعت دخول أفراد وآليات من مصر وقطر وتركيا إلى غزة. وإذا لم تُحل هذه المسألة بعد، فيجب حلها فورًا، لأن هؤلاء الأفراد والآليات جزء من العملية الهادفة للعثور على جثامين الرهائن وإعادتهم.
تدّعي إسرائيل أن لديها الفريق الأكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية للعثور على الجثث في مناطق الحرب. وإذا كان الأمر كذلك، فعليها أن تستخدم هذا الفريق في الـ 53٪ من قطاع غزة الخاضعة حاليًا لسيطرة واحتلال الجيش الإسرائيلي الكامل. وربما يجري ذلك بالفعل، وإن لم يكن، فيجب أن يجري فورًا.
أحد القيود الموضوعية التي تواجه حماس في البحث عن جثامين الرهائن هو أنها لا تسيطر إلا على أقل من نصف القطاع. وهناك قيود أخرى تتمثل في أن آلاف الغزيين قد يكونون مدفونين تحت أنقاض المباني التي دمرها القصف الإسرائيلي، وهناك احتمال كبير أن يكون بعض الرهائن الإسرائيليين تحت الأنقاض أيضًا. كما أن العديد من قادة حماس الذين أشرفوا على دفن الرهائن قُتلوا على يد إسرائيل، ومعظم قادة الحركة لا يمتلكون هذه المعلومات.
دبلوماسية ترامب غير المسبوقة
في سياق التوصل إلى اتفاق إنهاء الحرب، وبعد فشل الهجوم الإسرائيلي على قيادة حماس في الدوحة، لم يجبر الرئيس ترامب نتنياهو فقط على الاعتذار لرئيس الوزراء القطري عبر الهاتف وأمام الكاميرا، بل وقّعت الولايات المتحدة أيضًا معاهدة دفاع مشترك مع قطر — وهو أمر غير مسبوق في السياسة الخارجية الأميركية.
كان ترامب وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يتمتعون بعلاقات وثيقة مع القطريين حتى قبل أن تبدأ مفاوضات إسرائيل وحماس الجدية تحت رعاية ترامب، وازدادت هذه العلاقات قوة بعد أن اضطر ترامب إلى النأي بنفسه عن القصف الإسرائيلي في الدوحة.
كوشنر وويتكوف أقرّا في برنامج «60 دقيقة» الأميركي بأنهما التقيا وجهًا لوجه برئيس وفد حماس خليل الحية. وهذان الرجلان – رغم أنهما من رجال الأعمال – يدركان أهمية «اللمسة الشخصية» عند إبرام الصفقات الصعبة. وكان ذلك اللقاء المباشر هو ما جعل حماس تقول «نعم» للاتفاق.
كان ويتكوف قد قرر السعي إلى هذا الاتصال المباشر قبل هجوم الدوحة. كنا نعمل على تنظيم اجتماع بين ويتكوف والمفاوضين من حماس في إسطنبول للتوصل إلى الوثيقة ذات النقاط الثماني التي أعدها غازي حمد وأنا، بمشاركة مباشرة من ويتكوف في نهاية الأسبوع الأول من أيلول / سبتمبر.
اقترح ويتكوف أن تحضر قيادة حماس إلى إسطنبول للقاء به وتوقيع الوثيقة. وقد حصل ويتكوف على الضوء الأخضر من الرئيس لعقد هذا الاجتماع المباشر مع فريق حماس. غير أن الاجتماع لم يتم، وبعد ذلك بفترة قصيرة، في 9 أيلول / سبتمبر، شنّت إسرائيل هجومها على قيادة حماس في الدوحة.
وفي إطار الدبلوماسية غير المسبوقة ذاتها، وقّعت الوفود من قطر ومصر وتركيا وحماس وإسرائيل، في التاسع من تشرين الأول / أكتوبر عند الساعة الثانية صباحًا، وثيقة بعنوان:
«خطوات تنفيذ مقترح الرئيس ترامب لإنهاء شامل للحرب في غزة».
وما كان غير مسبوق هو أن فريق التفاوض من حماس جلس في الغرفة نفسها مقابل فريق التفاوض الإسرائيلي — وهو أمر لم يحدث قط في التاريخ.
خلال 18 عامًا من اتصالاتي مع حماس، اقترحت مرات كثيرة على المسؤولين الإسرائيليين الذين تعاملت معهم أن يتحاوروا مباشرة مع الحركة بدلًا من أن يفعلوا ذلك عبري أو عبر المصريين وغيرهم، لكن أحدًا لم يوافق. بل كان يحدث أحيانًا أن أجلس في مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية أو في مكاتب بعض الوزراء وأُطلب هاتفيًا للاتصال بحماس والتحدث معها أمامهم.
أما بالنسبة للرئيس ترامب، فلا توجد خطوط حمراء دبلوماسية إذا كان تجاوزها يقرّب الوصول إلى اتفاق.
تركيا وإسرائيل
بالعودة إلى موضوع القوة متعددة الجنسيات، أقترح على الرئيس ترامب أن يستغل علاقته الشخصية بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونفوذه على أنقرة لعقد صفقة يكون مضمونها: مقابل مشاركة تركيا في قوة تثبيت الاستقرار وفي إعادة إعمار غزة، تلتزم تركيا بالمصالحة الكاملة مع دولة إسرائيل، بما في ذلك:
استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة؛
استئناف الرحلات الجوية بين تل أبيب وإسطنبول لكل من الشركات الإسرائيلية والتركية؛
إعادة تفعيل التبادل التجاري المتبادل؛
واستئناف التعاون الاستخباراتي والعسكري بين الجيشين.
كما يجب أن تلتزم تركيا بعدم القيام بأي دور في إعادة تمكين حماس من السيطرة على غزة، أو دعمها أو دعم أي جماعة أخرى في الأراضي الفلسطينية، بما فيها غزة، قد تهدد إسرائيل بأي شكل من الأشكال.
إنهاء الحرب يجب أن يعني أيضًا إنهاء الحصار الاقتصادي على غزة
وفقًا للاتفاق الذي أنهى الحرب، كان من المفترض أن يُفتح معبر رفح اليوم أمام حركة الأفراد في الاتجاهين. لكن إسرائيل منعت ذلك، وهو انتهاك جوهري للاتفاق.
كان من المفترض أن يكون اتفاق فتح المعبر مشابهًا لاتفاق عام 2005، لكن مع آلية أوروبية أكثر صرامة في التفتيش على الجانب الفلسطيني.
اتفاق 2005 – المعروف باسم اتفاق الحركة والوصول (AMA) – وُقّع بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2005 بهدف تحسين حرية الحركة والنشاط الاقتصادي داخل الأراضي الفلسطينية وفتح معبر رفح على الحدود بين غزة ومصر.
وقد نصّ الاتفاق على تشغيل المعبر من قبل السلطة الفلسطينية من جانبها، ومصر من جانبها الآخر، مع إشراف إسرائيلي غير مباشر. كما أتاح مرور البضائع من غزة إلى مصر، بينما كانت الواردات تُفحص من قِبل موظفي الجمارك الفلسطينيين في كرم أبو سالم تحت إشراف موظفي الجمارك الإسرائيليين.
اليوم، يجب العودة إلى هذا الاتفاق مع بعض التعديلات الجوهرية:
أن يُستخدم معبر رفح لحركة الأفراد والبضائع في الاتجاهين؛
أن تعامل مصر الفلسطينيين العابرين من غزة كما تعامل أي زائر أجنبي يدخل أراضيها؛
أن تمر البضائع الداخلة إلى غزة عبر تفتيش أوروبي صارم يمنع تهريب الأسلحة أو مواد تصنيعها؛
وأن تتعامل الاتحاد الأوروبي مع هذا المعبر كما لو كان بوابة دخول إلى أوروبا.
لا يوجد مبرر لأن تظل البضائع الداخلة أو الخارجة من غزة خاضعة لسلطة القرار الإسرائيلي. ومع نهاية الحرب، يجب أن ينتهي الحصار الاقتصادي على غزة، وإلا فإن جولة القتال المقبلة ستكون حتمية.
التفويض لقوة تثبيت الاستقرار متعددة الجنسيات
أخيرًا، من أجل إنشاء القوة متعددة الجنسيات، تحتاج إدارة ترامب إلى قرار من مجلس الأمن الدولي يمنحها تفويضًا رسميًا، وهو شرط تطلبه العديد من الدول المستعدة لإرسال عناصرها إلى القوة.
قد تكون القوة المنشأة على شكل قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة (القبعات الزرقاء) التي تضم عناصر عسكرية وشرطية ومدنية، وهدفها دعم الحلول السياسية، وحماية المدنيين، والمساعدة في خلق ظروف سلام مستدام.
لكن من المرجح أن تعارض إسرائيل وجود قوة من هذا النوع تحت راية الأمم المتحدة.
البديل الممكن هو إنشاء قوة متعددة الجنسيات بتفويض من الأمم المتحدة ولكن على غرار القوة متعددة الجنسيات في سيناء (MFO) التي أُنشئت بعد اتفاقية السلام المصرية–الإسرائيلية عام 1979.
مهمة هذه القوة هي مراقبة تنفيذ البنود الأمنية وضمان حرية الملاحة في مضيق تيران وخليج العقبة.
تتكوّن القوة من عناصر عسكرية من دول مختلفة، ولها قيادة مدنية وعسكرية، وتُموّل من مصر وإسرائيل والولايات المتحدة، مع مساهمات من دول مانحة أخرى.
يقودها مدير عام أميركي عادة، بينما يتولى قائد القوة من دولة غير أميركية. وتقدّم الولايات المتحدة أكبر مساهمة عسكرية – كتيبة مشاة ودعم لوجستي – ويشغل الضابط الأميركي المسؤول عن هذه القوة منصب رئيس أركانها.
ليس من الضروري نسخ هذا النموذج حرفيًا لغزة، لكن يجب أن يكون للولايات المتحدة دور قيادي مباشر في القوة الجديدة، لضمان ثقة إسرائيل من جهة، ولضمان أن تلتزم جميع الدول المشاركة بواجباتها في حال تدهور الوضع.
