انتخابات واحدة تفصلنا
قد يكون هناك من يقول إن لا حلّ للصراع الإسرائيلي–الفلسطيني. هذا ما يقوله لي بعض الناس. أنا لا أقبل ذلك. فبما أن الصراعات من صنع البشر، أرفض أن أصدّق أنه لا توجد لها حلول من صنع البشر أيضًا.
إن الذين يقولون إنه لا حلّ لهذا الصراع، وهم في مواقع قيادية، إنما يعدوننا بأن نعيش إلى الأبد بالسيف. وبرأيي، هؤلاء ليسوا قادة، ولا يستحقون دعم أي إنسان يقدّر قيمة الحياة ويؤمن بأن هذه البلاد تستحق أن نعيش فيها وأن نستثمر فيها. فبلد بلا أمل في حياة يسودها السلام هو بلد محكوم عليه بعدم البقاء.
منذ ما يقارب ثمانين عامًا، تعيش إسرائيل بالسيف، وكذلك الفلسطينيون. لقد فشل القادة على الجانبين وخذلوا شعوبهم. مثل هؤلاء القادة، ولا سيما بعد العامين الأخيرين، يجب أن يُرمَوا في سلّة مهملات التاريخ. لقد اكتفينا وزيادة بقادة يعدوننا بالأمن، لكنهم لا يقدّمون لنا سوى الموت والدمار.
نحن لا نعيش لكي نرسل أبناءنا إلى الموت في ساحات القتال. هذا بالضبط ما يعدنا به قادتنا الحاليون، في إسرائيل وفي فلسطين. وإذا واصلنا السير في المسار نفسه الذي سرنا فيه لعقود، فأؤكد لكم أننا سنستمر في العيش بلا أمل، وسنواصل دفن أطفالنا.
استمعوا إلى هذا جيدًا: قد نكون على بُعد انتخابات واحدة فقط من السلام! نعم، فكّروا في ذلك لحظة. في عام 2026 ستتوجّه دولة إسرائيل إلى الانتخابات لاختيار حكومة جديدة. وفي عام 2026 سيتوجّه الفلسطينيون أيضًا إلى الانتخابات لاختيار حكومة جديدة، وستكون هذه أول انتخابات لهم منذ عام 2006. الانتخابات في إسرائيل وفي فلسطين ستحدّد مستقبل الشعبين على هذه الأرض. والواجب والمسؤولية الملقاة على عاتقنا جميعًا هي انتخاب قادة يضعون تحدّي السلام أمامنا، لا وعد الحرب. هذا ليس كلامًا ساذجًا.
مشكلتنا الجماعية — نحن الإسرائيليين والفلسطينيين — أننا مقتنعون بأننا نريد السلام، بينما الطرف الآخر لا يريده. لكن سلوكنا — من الجانبين — خلال العقود الماضية أظهر بوضوح أننا لا نريد السلام. لدى كلٍّ منا أدلّة كافية لإثبات أن الطرف الآخر مذنب لأنه لا يريد العيش بسلام. ولدى كلٍّ منا ما يكفي من الأسباب ليعتقد أن الطرف الآخر يريد الاستحواذ على كل الأرض بين النهر والبحر والتخلّص من الشعب الآخر الذي يعيش عليها.
كثير من شبابنا يتجوّلون وهم يعلّقون على أعناقهم قلائد تحمل خريطة كاملة لأرض إسرائيل/فلسطين (والفرق الوحيد أن الخريطة الإسرائيلية تشمل هضبة الجولان). هذا رمز إضافي على غياب الاعتراف بحقيقة أن هذه الأرض هي وطن مشترك لشعبين، لا لشعب واحد فقط. لا يمكن لشعب هنا أن يتخلّص من الآخر. ولا يستطيع أي طرف أن يعتقد أنه وحده صاحب الارتباط التاريخي والديني الحصري بهذه الأرض.
كيف يمكننا أن نواصل العيش ونحن نؤمن بأن السلام مستحيل؟ الإسرائيليون غير مستعدين للتنازل عن سيادتهم وحقهم في تقرير المصير. كل أموال العالم لا يمكن أن تعوّض المطلب الإسرائيلي بدولة قومية للشعب اليهودي في أرض إسرائيل.
والأمر نفسه ينطبق على الفلسطينيين: كل أموال العالم لا يمكن أن تحلّ محل الطموح الفلسطيني إلى الدولة والاستقلال وحق تقرير المصير. لا يوجد ما يُسمّى “سلام اقتصادي” يمكن أن يكون بديلًا عن الدولة الفلسطينية. التخلّي عن تقرير المصير لا يمكن شراؤه بالمال، ولا يمكن سحقه بالقوة العسكرية.
لا أيّ من الطرفين مستعد للاستسلام للآخر. ولهذا تبقى حلّ الدولتين هو الحلّ الوحيد الممكن لهذا الصراع. ولهذا أيضًا ينبغي إقصاء السياسيين الذين لا يرغبون حتى في النظر في حلّ الدولتين عن ساحة الانتخابات، وألا يُنظر إليهم على أنهم جديرون بأصواتنا — لا في إسرائيل ولا في فلسطين.
أستطيع أن أتقبّل سياسيًا يقول: طالما أن الطرف الآخر لا يُظهر استعدادًا للعيش بسلام في إطار حلّ الدولتين، فسأفعل كل ما بوسعي لحماية أمن شعبي. لكنني أتوقّع أيضًا من القادة السياسيين الإسرائيليين، أو ممّن يطمحون لأن يكونوا قادة، أن يقولوا: أفهم أن إسرائيل لن تنعم بالأمن ما لم ينعم الفلسطينيون بالحرية. وأتوقّع من القادة السياسيين الفلسطينيين، أو الطامحين إلى القيادة، أن يقولوا: أفهم أننا، نحن الفلسطينيين، لن نحصل على الحرية إذا لم تحصل إسرائيل على الأمن.
التحدّي المطروح أمام القادة الإسرائيليين والفلسطينيين المحتملين هو أن يرتقوا إلى مستوى اللحظة ويقولوا: أنا مستعد للسلام مع الشعب الآخر على هذه الأرض إذا أثبت هو أيضًا استعداده للسلام معنا. هذا هو تحدّي السلام، ويجب أن يكون في صميم الانتخابات المقبلة. أما القادة الذين لا يستطيعون أو لا يريدون قول ذلك، فيجب أن ترفضهم جماهير الطرفين.
الدرس الأساسي من العامين الماضيين يجب أن يكون أن حرب غزة ينبغي أن تكون آخر حرب إسرائيلية–فلسطينية. لا يمكننا الاستمرار في فعل ما فعلناه خلال القرن الماضي. وفي حين يعتقد الإسرائيليون والفلسطينيون على حد سواء أنه لا يوجد شريك للسلام في الطرف الآخر، فإن وجود شريك حقيقي للسلام من شأنه أن يغيّر الرأي العام على الجانبين تغييرًا جذريًا.
أنا أعرف الإسرائيليين، وأعرف الفلسطينيين. الغالبية الساحقة من الشعبين تريد أن تعيش بسلام، وهي مستعدة لتقديم تنازلات وتسويات كبيرة جدًا إذا آمنت بأن الطرف الآخر صادق وجاد في استعداده للاعتراف بالشرعية الوطنية الجماعية للطرف المقابل.
لم أدخل يومًا في جدال مع فلسطينيين حول حقي في الوجود. وقد أجريت عشرات الآلاف من الحوارات مع فلسطينيين بدأت باعترافي بحقهم في الشرعية الوطنية وتقرير المصير. وكانت تلك النقاشات، في الغالب، تتجه نحو البحث البنّاء عن حلول لمشكلات واقعية، وكيفية خلق واقع نعيش فيه معًا بسلام وأمن وكرامة وطنية.
هناك حلول لكل قضية محل نزاع بين هذين الشعبين، إذا أرادا بصدق الوصول إلى تسوية وإنهاء الصراع. هذا ممكن. وفي واقعنا في عام 2026، لن يحدث ذلك إلا من خلال عملية تنطلق من القمة إلى القاعدة. لن نشهد صحوة مفاجئة للرأي العام الشعبي في إسرائيل وفلسطين تنادي بالسلام. إن عملية سلام حقيقية ستنشأ وتنجح عندما يكون لدينا قادة على الجانبين يعترفون بشرعية الحقوق الوطنية للطرف الآخر، ويمدّون أيديهم باحثين عن يدٍ تمتدّ لملاقاتهم.
وعليه، فإن التحدّي الحقيقي هو تحدّينا نحن — شعبي إسرائيل وفلسطين. هل سننتخب قادة يعدوننا بالمزيد من الشيء نفسه: مزيد من الصراع، مزيد من الحروب، مزيد من الموت والدمار؟ أم سننتخب أخيرًا قادة يفتحون الأبواب أمام إمكانية السلام؟ القرار بأيدينا.
