نداء من شابة في غزة
هذه قصة شابة واحدة في غزة. لكنها أيضًا قصة شعب بأكمله. يتألم قلبي من قصتها، وأريد أن أشارككم ألمها وألمي. علينا أن نعرف حقيقة ما يحدث في غزة.
الليلة الماضية، أجرت محادثة طويلة مع شابة في غزة. بعضكم يعرفها – مارام – لأن بعضكم ساهم في دفع رسومها الدراسية لدراسة علوم الحاسوب في جامعة الأزهر في غزة (المعروفة بجامعة فتح)، التي لم تعد موجودة الآن، مثلها مثل الجامعات الست الأخرى التي محاها القصف الإسرائيلي والجرافات العسكرية (D-9) من على وجه الأرض. بعضكم حتى ساعد في شراء حاسوب محمول لدراستها. كان كل ذلك قبل الحرب. أكملت ثلاثة فصول دراسية بدرجات ممتازة، وكانت على طريق مستقبل واعد. قد يتذكر بعضكم أن منزل خالتها وعمها قد تعرض للقصف من قبل إسرائيل قبل سنوات من الحرب، مما أدى إلى مقتلهما وترك خمسة أطفال يتامى. واستجاب بعضكم لندائي لجمع تبرعات لشراء ملابس لهؤلاء الأيتام وتلبية احتياجاتهم الأساسية. جمعنا 7000 دولار لهم في أسبوع واحد. مارام، شابة عزباء تعتني بأمها، وتعيش في شقة صغيرة من غرفتين في غزة مع أخيها العاطل عن العمل وزوجته وطفلهما، تبنت الأطفال الخمسة وأصبحت مسؤولة عن رعايتهم بينما كانت تدرس.
في بداية الحرب، تعرض منزلها للقصف والتدمير، وفقدت كل ممتلكاتها، بما في ذلك حاسوبها المحمول وهاتفها. نجا مارام وعائلتها بصعوبة من الموت. ومنذ ذلك الحين، وهي تعيش في خيمة، تتنقل من مكان إلى آخر كلما أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بالإخلاء. قبل شهرين، تعرضت خيمتها للقصف واحترقت، وفقدت كل ما تمكنت من جمعه خلال الأشهر الماضية مرة أخرى. أصيبت مارام وأمها بحروق خطيرة. رأيت صور جروحها، ولن أشاركها هنا لئلا تسبب لكم كوابيس. ظلت مارام طريحة الفراش لعدة أشهر أثناء تعافيها، ولم تستطع المشي. الخبر السار هو أنها تستطيع الآن المشي بمساعدة عكازات. لكن الخبر السيئ هو أن أحد أبناء عمها قد قُتل.
انهارت مارام في البكاء أثناء حديثها عن معاناتهم. تمنت مرارًا وتكرارًا أن يذهب كل قادة حماس ونتنياهو إلى الجحيم. قالت: "أقسم أن الله سينصفنا، وهؤلاء الوحوش من حماس ونتنياهو الوحش سينتهي بهم المطاف في الجحيم". لم أستطع إلا أن أوافقها.
سألتها عن أمور بسيطة مثل الصرف الصحي – هل هناك مراحيض متاحة للناس؟ قالت إن هناك مراحيض عامة مع طوابير طويلة، لكن العديد من الأطفال الصغار لا يستطيعون الانتظار ويتبولون ويتغوطون في الخارج. تخيل كيف يكون ذلك الشعور، وتلك الرائحة. سألتها عن الفوط الصحية للدورة الشهرية، فقالت إنها غير متوفرة، وتستخدم قطعة قماش تغسلها وتعيد استخدامها باستمرار. سألتها إن كانت تستطيع الاستحمام في مكان ما، فقالت إنه ممكن أحيانًا، لكن نادرًا، خاصة لأن سعر قطعة الصابون الواحدة 25 شيكل (أكثر من 7 دولارات). ليس لديهم مال. قالت إنهم أحيانًا يغتسلون في البحر لأنه لا يوجد خيار آخر.
أرسل أموالًا لمارام وبعض العائلات الشابة الأخرى في غزة كلما وجدت طريقة لإيصال المال إليهم. المبلغ ليس كبيرًا، لكنه يساعد في شراء بعض الطعام. مع ذلك، مساهماتي الصغيرة لا تكفي لسد جوعهم أو عطشهم أو احتياجاتهم الأخرى. ليس لديهم إمدادات منتظمة من الطعام أو الماء. مارام تزن الآن 41 كيلوغرامًا (حوالي 90 رطلاً). ظلت تقول: "نحن منهكون، نريد فقط أن تنتهي هذه الحرب". كانت تشعر بالخجل والإحراج لأنني أرسلت لها ولعائلتها مالًا. هي شخص لم يطلب مني شيئًا قط. أنا من اقترح عليها الالتحاق بالجامعة – فقد كان واضحًا لي عندما تحدثنا عبر الإنترنت أنها فتاة ذكية ومتعطشة للمعرفة وترغب في مستقبل مشرق، لكن في واقعها، لم تكن حتى تحلم بإمكانية الدراسة. إنها شخصية طيبة وروح نقية – يؤلم قلبي عليها كل يوم. أفكر في نفسي: أي مستقبل ينتظرها الآن؟ ليس لديها منزل، ولا ممتلكات، وهي مسؤولة عن رعاية أمها وأربعة أطفال صغار. حاسوبها اختفى، وهاتفها اختفى (تتصل بي من هاتف صديقتها)، وجامعتها دُمرت. تعيش في خيمة. لم تدعم حماس قط.
أتذكر عندما اكتشفت تكلفة الدراسة الجامعية، أعطيتها رقم غازي حمد، أحد قادة حماس، الذي كان آنذاك وزير الشؤون الاجتماعية. قلت لها: "هو من حكومتكم – اتصليه، عليهم المساعدة". كنت أعرف أن حماس لن تساعدها. رفضت مارام الاتصال – وقالت: "هؤلاء الأوغاد لا يساعدون إلا أنفسهم. لا يساعدون عامة الناس الذين ليسوا من حماس". كنت أعرف أنها محقة، لكني دائمًا حاولت مواجهة حماس بمسؤوليتها تجاه شعبها. واليوم نرى كم يهتمون بشعبهم – شعب غزة. لكن هذا ليس موضوع القصة. موضوع القصة هو مارام – شابة طيبة وعائلتها في غزة. هذه قصة كيف يسمح البشر بالإبادة الجماعية ولا يمنعونها. يؤلمني ما حدث لغزة ولمارام. جرائم حماس لا تمحو الألم الذي أشعر به كإنسان. وكيهودي وإسرائيلي، يتضاعف ألمي بسبب تاريخنا ومسؤوليتنا تجاه الإنسانية لمنع ما فعلناه بالأبرياء في غزة. يجب أن يدفعنا الضمير إلى إنهاء هذه الحرب فورًا، وأن يحاكم كل المجرمين من كلا طرفي الصراع من قبل شعوبهم بتهم جرائم ضد الإنسانية وجرائم ضد شعبهم.
