إلى ما يُسمى بـ"معسكر تحرير فلسطين:
إلى ما يُسمى بـ"معسكر تحرير فلسطين:
عندما أكتب أن الفلسطينيين ليس لديهم خيار كفاح مسلح مجدٍ، غالبًا ما أتلقى ردودًا (حججًا، تعليقات، انتقادات، هجمات) من أشخاص ينتمون إلى ما يُسمى بـ"معسكر تحرير فلسطين" (والغالبية العظمى منهم ليسوا فلسطينيين)، الذين يقولون: "للشعب الفلسطيني الحق القانوني في استخدام السلاح ضد الاحتلال". ولهؤلاء أقول ما يلي:
لم أقل أبدًا إن الفلسطينيين ليس لهم الحق في استخدام السلاح ضد الاحتلال – فهم لهم هذا الحق. **لكن** أود أن أشير إلى ما يلي:
١) **الحق القانوني** في استخدام السلاح ضد الاحتلال يقتصر على الأهداف العسكرية فقط. أما قتل المدنيين فهو شيء آخر – ويُسمى إرهابًا. بالمناسبة، هذا يشمل المستوطنين – قتل المستوطنين المدنيين هو أيضًا إرهاب، حتى لو كانوا يستوطنون الضفة الغربية بشكل غير قانوني. فعل غير قانوني واحد لا يجعل قتلهم قانونيًا.
٢) **امتلاك الحق القانوني** في استخدام السلاح ضد الجيش لا يجعله القرار الصائب. هناك خيارات أخرى. لا أعتقد أن أي قائد فلسطيني يمكنه أن يبرر لشعبه حجم الدمار والقتل (الذي ترتكبه إسرائيل) الذي يجعل الكفاح المسلح خيارًا حكيمًا أو صائبًا. استخدام العنف من قبل الفلسطينيين ضد إسرائيل لم يُحرر فلسطين، ولم يؤدِ إلى قيام دولة فلسطينية، ولم يحقق السلام للفلسطينيين، ولن يفعل ذلك أبدًا. المسألة ليست مسألة حقوق قانونية، بل مسألة استراتيجيات سياسية حكيمة.
وبما أنني ذكرت ما يُسمى بـ"معسكر تحرير فلسطين"، أود أن أنقل لكم كلام بعض أصدقائي وزملائي الفلسطينيين الذين يقولون لهذا المعسكر: إن استخدام شعار "من النهر إلى البحر، فلسطين ستتحرر" هو أكثر شعار معادٍ للفلسطينيين على الإطلاق! معظم الفلسطينيين يعرفون ويُدركون أنه من النهر إلى البحر يعيش شعبان على هذه الأرض، ولن يتمكن أحدهما من التخلص من الآخر.
أنا أتفهم، كما كتب أستاذ التاريخ الفلسطيني البروفيسور **رشيد الخالدي** في كتابه الأخير ("حرب المئة عام على فلسطين: تاريخ الاستعمار الاستيطاني والمقاومة ١٩١٧–٢٠١٧")، أن الفلسطينيين لن يتمكنوا أبدًا من شرعنة الصهيونية. ومع ذلك، كتب البروفيسور رشيد أن على الفلسطينيين تجاوز هذا والتعامل مع واقع إسرائيل. وكما يقول **سامر السنجلاوي** بحق، فإن على الفلسطينيين إعادة كتابة الرواية الزائفة التي تنكر ارتباط اليهود بأرض إسرائيل. فهم كمسلمين لا يستطيعون فعل ذلك لأنهم لا يستطيعون إنكار قرآنهم وتاريخهم. وكما يقول سامر: "اليهود كانوا دائمًا في هذه الأرض ومرتبطين بها، **لكن** – كما يضيف – علينا نحن الفلسطينيين أن نذكر اليهود أنهم لم يكونوا وحدهم في هذه الأرض أبدًا، بل كان هناك دائمًا آخرون. وهؤلاء الآخرون هم الفلسطينيون."
لذلك، كما كنا أنا وسامر نقول دائمًا، فإن الشعار والهدف الصحيحين يجب أن يكونا:
**"من النهر إلى البحر.. نتفق على دولتين!"**
هذا شعار مؤيد لفلسطين، مؤيد لإسرائيل، مؤيد للحياة والسلام.
)عيرشون بسكين، الرئيس المشترك لـ"تحالف الدولتين"، ٩ يوليو ٢٠٢٥(
