مراقبة الاتفاقات والتحقق من تنفيذها
مراقبة الاتفاقات والتحقق من تنفيذها
من كتاب:
في السعي من أجل السلام في إسرائيل وفلسطين
دار نشر جامعة فاندربلت – 2017
غرشون باسكين
الدرس المستفاد:
النزاعات الطويلة الأمد التي يسودها القليل من الثقة أو تنعدم فيها الثقة تحتاج إلى آليات خارجية للتحقق من تنفيذ الاتفاقات، وضمان الالتزام بها، وتوفير آلية خارجية لحلّ النزاعات.
الاتفاقات الإسرائيلية-الفلسطينية لم تتضمّن أي آليات خارجية للتحقق من التنفيذ، أو لضمان الالتزام، أو لتسوية الخلافات. فقد نصّ إعلان المبادئ على ما يلي:
“يتمّ حلّ النزاعات الناشئة عن تطبيق أو تفسير هذا الإعلان أو أي اتفاقات لاحقة تتعلق بالفترة الانتقالية عن طريق المفاوضات من خلال لجنة الارتباط المشتركة (JLC) التي ستُنشأ...
أما النزاعات التي لا يمكن تسويتها بالمفاوضات فقد تُحلّ عبر آلية مصالحة يتفق عليها الطرفان.”
لكن ماذا يحدث عندما لا يتفق الطرفان على كيفية حلّ النزاعات أو تفسير الاتفاقات المختلف عليها؟ ماذا يحدث إذا لم يتمكنا من الاتفاق على آلية المصالحة نفسها؟
هذا بالضبط ما حدث. إذ خرق كلّ طرف الاتفاقات، أو فسّر التزاماته أو التزامات الطرف الآخر بطرق مختلفة، ثم أصدر بيانات ضد الطرف الآخر. وأصبحت لجنة الارتباط المشتركة عاجزة عن حلّ النزاعات لأنها تحوّلت إلى ساحة يتبادل فيها الطرفان الاتهامات بدلاً من السعي إلى الحلّ.
وعندما تراكمت الخروقات، توقفت اللجنة عن العمل، وكذلك معظم الهيئات المشتركة التي أنشئت بموجب الاتفاقات. ولم تُنشأ أي آلية عادلة يمكنها تحديد أيّ الادعاءات صحيحة وأيّها أقل صحة. لم يكن هناك أي جهاز خارجي يساعد الطرفين على الالتزام بتعهداتهما، ولا أي آلية خارجية تساعد على حلّ الخلافات. وهكذا، عندما أصبح خرق الاتفاق هو القاعدة، فقدت التوقيعات على الاتفاقات الجديدة قيمتها.
ومع ذلك، أصبح توقيع اتفاقات جديدة جزءًا من العملية نفسها — اتفاقات تؤكد في الغالب أن الطرفين سيسعيان لتنفيذ ما تم توقيعه سابقًا. وقد وُقّع لاحقًا اتفاقان رسميان على الأقل لإصلاح الأضرار الناتجة عن خروقات سابقة (مذكرة واي ريفر واتفاق شرم الشيخ)، لكن هذه الاتفاقات أيضًا تم خرقها.
وخلال العملية كلها، أدّى الفشل في حلّ النزاعات الناتج عن غياب الآليات الخارجية إلى مزيد من تآكل الثقة، مما قلّل أكثر من قدرة الطرفين على مواصلة المفاوضات حول القضايا الجوهرية.
ويبدو أنه لو أن الطرفين أنشآ آليات تضمّ أطرافًا ثالثة مقبولة للتحقق من التنفيذ وضمان الالتزام وتسوية الخلافات، لكان من الممكن معالجة الخروقات منذ البداية، واحتواء النزاعات المستقبلية وحلّها. إن ترك مسألة التحقق وضمان الالتزام وتسوية النزاعات للطرفين المتنازعين وحدهما دمّر العملية من الداخل.
