قلق ما بعد وقف إطلاق النار
15 أكتوبر 2025
للتوضيح، فإن كلاً من إسرائيل وحماس قد انتهكتا بنود اتفاق وقف إطلاق النار. هناك تبادل مستمر للاتهامات بين الجانبين حول خروقات جدّية من الطرفين. وعلى الوسطاء – الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا – ألا يسمحوا إطلاقاً بعودة إسرائيل وحماس إلى الحرب.
لا أعتقد أن حماس “تتلاعب” بملف تسليم جثامين الرهائن الإسرائيليين كما تتهمها إسرائيل. نقل جثة ليست من بين الرهائن لا يشكل حيلة من حماس لخداع إسرائيل. هناك صعوبات موضوعية؛ فبالإضافة إلى عدم وجود مختبر جنائي في غزة، فإن معظم قادة حماس الذين كانوا مسؤولين عن ملف الجثامين قد قُتلوا على يد إسرائيل. كما أن هناك آلاف الغزيين المفقودين الذين يُفترض أنهم دُفنوا تحت أنقاض المباني التي قصفتها إسرائيل، ومن المرجح أن هناك أيضًا إسرائيليين مدفونين تحت الأنقاض. علاوة على ذلك، تسيطر حماس فعليًا على نحو 50% فقط من قطاع غزة، وقد تكون هناك جثامين في المناطق التي لا تزال إسرائيل تسيطر عليها.
إن الآلية الدولية التي تضم قطر ومصر وتركيا والمتواجدة في غزة لضمان أن حماس تبذل جهدًا كاملًا في البحث عن الجثامين تعمل بالفعل. وطالما أن الوجود الدولي المساعد لحماس يشهد بأن حماس تبحث بجدية عن الجثامين، يجب إسقاط الاتهامات الموجهة إليها بخرق الاتفاق. أما إذا لم تكن حماس تبحث عن الجثامين بجدية، فعلى الوسطاء التعامل مع هذه الخروقات مباشرة، وعلى حماس الالتزام بالمهام التي تعهدت بها. وإذا لم تفعل، فهناك عقوبات يمكن للوسطاء فرضها عليها.
أما اتهامات حماس ضد إسرائيل فتشمل قتل الفلسطينيين واختطاف آخرين. وتقول حماس إن إسرائيل استخدمت الدبابات والطائرات المسيّرة لقصف الفلسطينيين في غزة. هذه تهم خطيرة جدًا ويجب التحقق منها من قبل الوسطاء، ولا سيما الولايات المتحدة. يجب التحقيق في هذه الأفعال بسرعة وتحذير إسرائيل بوجوب التوقف فورًا، لأن استمرار هذه الأفعال قد يؤدي إلى تجدد الحرب.
هناك بالفعل خطوات تمهيدية للمرحلة التالية، وتشمل تشكيل هيئة حاكمة جديدة غير تابعة لحماس في غزة، وإنشاء ونشر قوة أمن وشرطة فلسطينية جديدة – جرى تدريب جزء منها في مصر خلال الأشهر الماضية. كما يجري العمل على استصدار قرار من مجلس الأمن يمنح الاتفاق شرعية قانونية ودولية ويوفر التفويض لنشر القوات متعددة الجنسيات في غزة، إلى جانب بدء تحويل مبالغ مالية ضخمة لإعادة إعمار القطاع – وبالأساس لتأمين أماكن سكن مؤقتة قبل حلول شتاء غزة البارد والممطر.
هناك نقاط إضافية يجب تناولها، لكن لنكتفِ بهذا الآن. وسأتابع الكتابة في الأيام المقبلة.
