كيفيّة استخدام المال في غزة
قبل بضعة أسابيع طلبتُ من بعض أصدقائي المساهمة بالمال لمساعدة عائلات أعرفها شخصيًا في غزة. خلال أيام قليلة جمعتُ حوالي 5000 دولار. ومن خلال صديق فلسطيني في رام الله، كما فعلتُ منذ عدة أشهر، تم إيداع المال في حساب بنكي لشخص في غزة اجتاز الفحوصات الأمنية الإسرائيلية ويمكنه استلام الأموال في حسابه. لعدة أشهر كان هذا الرجل يسلّم الأموال للأشخاص الذين نريد أن تصل إليهم. لقد عمل هذا النظام بشكل جيد حتى الآن.
هذه المرة واجه الرجل في غزة مشكلة جديدة لم تكن موجودة من قبل. هناك نقص هائل في الأموال الورقية في غزة – الشيكل الإسرائيلي. في غزة لا تُستخدم عملات ورقية أخرى. لا تدخل أوراق نقدية إسرائيلية جديدة إلى غزة، والأموال الورقية تتعرض بشكل طبيعي للاهتراء مما يجعل الأوراق غير صالحة للاستعمال. وبسبب النقص في السيولة، لا يستطيع البنك أن يعطيه أكثر من 500 شيكل يوميًا نقدًا، ما يعني أنه عليه أن يذهب كل يوم إلى البنك ويقف في الطابور للحصول على المال.
معظم الناس في غزة اليوم يستخدمون المحافظ الإلكترونية على هواتفهم الذكية، وجميع أصحاب المتاجر والبائعين يقبلون الدفع بالمحافظ الإلكترونية. هذا ما يُسمى البقاء على قيد الحياة، والشعب الفلسطيني أصبح خبيرًا منذ عقود طويلة في إيجاد وسائل للبقاء. إن استخدام المحافظ الإلكترونية أمر استثنائي بالنظر إلى الوضع القائم في غزة حيث يكاد لا يوجد كهرباء والاتصال بالإنترنت غير منتظم. هذا شيء لا يعرفه تقريبًا أي إسرائيلي ولا يستطيع تخيله، وربما معظم الناس في العالم كذلك.
