أخيرًا، خطة لغزة
نشر نيكولاي ملادينوف اليوم، ممثلًا عن مجلس السلام، خطة عمل من 15 نقطة، توفّر للمرة الأولى خريطة طريق متماسكة وشاملة للتقدّم في إعادة إعمار غزة. وتعالج الخطة ضرورة أن تفي كلّ من إسرائيل وحماس بالتزاماتهما بموجب الاتفاق الهادف إلى إنهاء الحرب في غزة.
وتشمل الخطة آلية تدريجية ومنطقية لنزع السلاح، ونقل الحكم وجميع الصلاحيات في غزة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، إضافة إلى قضايا المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من غزة. هذه خطة ينبغي على إسرائيل وحماس الموافقة عليها، ويجب البدء في تنفيذها فورًا.
لقد استغرق تقديم خطة كهذه وقتًا طويلًا، ومن المرجح أن هناك عناصر فيها لم تُعرَّف بعد بشكل كامل، وربما توجد نقاط غائبة عنها. لكنها تمثل أفضل نقطة انطلاق لعكس المسار الذي تشهده غزة منذ الإعلان الرسمي عن انتهاء الحرب.
يستحق ملادينوف وفريقه تلقي ردود فعل إيجابية على هذه الخطوة المهمة. والآن يجب ممارسة ضغط قوي من الولايات المتحدة على إسرائيل، ومن قطر ومصر وتركيا على حماس، لضمان التنفيذ الكامل للخطة.
خطة من 15 نقطة بشأن غزة، قدّمها نيكولاي ملادينوف، 22 أيار/مايو 2026.
لقد كان هناك الكثير من المعلومات المضللة حول “خارطة الطريق للاستكمال الكامل لتنفيذ خطة الرئيس ترامب الشاملة للسلام في غزة”. عقب إحاطتي لمجلس الأمن اليوم، اود بنشر العناصر الأساسية لخارطة الطريق المقترحة ذات النقاط الخمس عشرة بلغة مبسطة حتى يتمكن الجمهور من تقييم المقترح بناءً على ما ينص عليه فعلياً، وليس على الادعاءات المتداولة بشأنه. تتكوّن خارطة الطريق من: • النقاط 1–5: المبادئ • النقاط 6–11: الأمن • النقاط 12–14: قوة الاستقرار الدولية وانسحاب الجيش الإسرائيلي • النقطة 15: إعادة الإعمار
النقطة 1: الالتزام بالقرار 2803 والخطة الشاملة ما الذي يعنيه ذلك
تحدد هذه النقطة الغاية الأساسية من العملية بأكملها. فالهدف ليس مجرد الحفاظ على وقف إطلاق النار. بل يتمثل في إخراج غزة من دائرة الحرب والانهيار الإنساني المستمرة نحو التعافي وإعادة الإعمار والحكم الفلسطيني الذاتي. وترتكز العملية على استعادة الحياة المدنية، وإعادة بناء اقتصاد غزة ومؤسساتها، وخلق مسار موثوق نحو تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية. وهذه النقطة الأخيرة مهمة. فمن حق الفلسطينيين أن يعرفوا إلى أين يُفترض أن تقود هذه العملية.
النقطة 2: استكمال الالتزامات القائمة لوقف إطلاق النار ما الذي يعنيه ذلك
توجد هذه النقطة لأن التنفيذ لا يمكن أن يتقدم بينما لا تزال الالتزامات التي تم الاتفاق عليها ضمن وقف إطلاق النار غير مكتملة. فالإجراءات التي وُعد بها عند بداية وقف إطلاق النار، بما في ذلك المساعدات الإنسانية، والوقود، والمعابر، والمأوى، والإجراءات الواردة في تفاهمات شرم الشيخ، يجب تنفيذها قبل الانتقال إلى المرحلة التالية. وتهدف هذه النقطة إلى ضمان أن التنفيذ ينطبق على جميع الأطراف وأن يتم الوفاء بالالتزامات بشكل متسلسل وليس انتقائياً. ويقوم المقترح على مبدأ المعاملة بالمثل: حيث ترتبط التزامات أحد الأطراف بالتزامات الطرف الآخر، ويتم التحقق من التنفيذ خطوة بخطوة عبر لجنة التحقق من التنفيذ.
النقطة 3: التحقق قبل الانتقال إلى المرحلة التالية ما الذي يعنيه ذلك
ترتكز هذه النقطة على حقيقة أساسية: الثقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين تكاد تكون معدومة. ولذلك فإن العملية لا تعتمد على الوعود وحدها. فكل التزام من طرف يقابله التزام من الطرف الآخر، ويجب التحقق من كل مرحلة بشكل مستقل قبل الانتقال إلى المرحلة التالية. ولا يُطلب من أي طرف اتخاذ خطوات لا رجعة فيها بناءً فقط على افتراض أن الطرف الآخر سيلتزم لاحقاً. وتهدف آلية التحقق إلى جعل مبدأ المعاملة بالمثل عملياً وقابلاً للقياس خطوة بخطوة.
النقطة 4: دور مجلس السلام ومكتب الممثل الاعلى واللجنة الوطنية لإدارة غزة. ما الذي يعنيه ذلك
تشرح هذه النقطة الهيكل الانتقالي الذي أُنشئ بموجب القرار 2803 وكيف ستعمل المرحلة الانتقالية المدنية في غزة. وستتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة دور الإدارة المدنية الفلسطينية المسؤولة عن حكم غزة خلال المرحلة الانتقالية. ويهدف مكتب الممثل الاعلى إلى ربط مجلس السلام باللجنة الوطنية لإدارة غزة وتنسيق المسارات المدنية وإعادة الإعمار والأمن ضمن عملية التنفيذ. أما الهدف الأوسع لهذا الهيكل فهو دعم الانتقال نحو إدارة مدنية فلسطينية موحدة بينما تتواصل جهود إعادة الإعمار والاستقرار. ويُعد كل من مجلس السلام ومكتب الممثل الاعلى آليتين دوليتين مؤقتتين أُنشئتا لدعم وتنسيق المرحلة الانتقالية، وليس لاستبدال الحكم الفلسطيني بشكل دائم. ولذلك يُفترض أن تعمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة باعتبارها السلطة المدنية الفلسطينية المركزية خلال فترة التنفيذ إلى حين تمكن السلطة الفلسطينية بعد عملية الاصلاح من استئناف مسؤولياتها.
النقطة 5: حماس والحكم ما الذي يعنيه ذلك
تفصل هذه النقطة بين الفصائل المسلحة ومؤسسات الحكم، مع حماية الموظفين المدنيين والعاملين في القطاع العام. فلا يمكن لغزة أن تتعافى بينما تستمر الجماعات المسلحة في العمل كسلطات حاكمة في الوقت نفسه. وفي المقابل، لا تهدف هذه النقطة إلى العقاب الجماعي أو إقصاء الموظفين العموميين العاديين من الحياة المدنية. وتنص خارطة الطريق بوضوح على ضرورة معاملة الموظفين المدنيين بصورة قانونية وعادلة تحفظ كرامتهم. والمقصود إنهاء الحكم عبر الهياكل المسلحة، وليس إنهاء مصادر رزق الموظفين العموميين.
النقطة 6: سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد ما الذي يعنيه ذلك
تحدد هذه النقطة المبدأ الحاكم للمرحلة الانتقالية: أن المؤسسات الفلسطينية المخولة وحدها هي التي تمارس السلطة الأمنية داخل غزة؛ وأن الأشخاص المخولين فقط يحملون السلاح؛ وأن الجماعات المسلحة توقف نشاطها العسكري؛ وأن تتوحد هياكل الحكم والأمن تحت سلطة مدنية واحدة. فلا يمكن لأي مجتمع أن يتعافى بشكل مستدام بينما تعمل عدة هياكل مسلحة بالتوازي مع المؤسسات المدنية.
النقطة 7: إصلاح الشرطة وإعادة دمجها ما الذي يعنيه ذلك
تركز هذه النقطة على إعادة بناء جهاز الشرطة المدنية ومنع حدوث فراغ أمني خلال المرحلة الانتقالية. وتدعو خارطة الطريق إلى تدقيق أفراد الشرطة، ودمج الضباط المدربين ضمن الهياكل المدنية، وتوفير أدوار غير مسلحة أو تعويضات عند الاقتضاء، ونقل أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة فور دخولها إلى قطاع غزة. والهدف هو إعادة بناء جهاز إنفاذ القانون تدريجياً وبصورة مهنية مع الحفاظ على النظام العام ومنع انهيار المؤسسات. فلا يمكن أن تنجح أي مرحلة انتقالية إذا اختفت الشرطة المدنية قبل قيام مؤسسات مستقرة.
النقطة 8: عملية التفكيك التدريجي للسلاح ما الذي يعنيه ذلك
لا يدعو المقترح إلى استسلام فوري أو نزع سلاح أحادي الجانب. بل يطرح عملية تدريجية يقودها الفلسطينيون ويتم التحقق منها دولياً وفق جدول زمني متفق عليه. ولا تُنقل الأسلحة إلى إسرائيل. إذ تنص الخارطة بوضوح على أن الأسلحة ستُنقل إلى جهات فلسطينية تعمل تحت مظلة اللجنة الوطنية لإدارة غزة مع ترتيبات رقابة دولية. وقد صُممت العملية لتتم بشكل تدريجي، قطاعاً بعد قطاع، بالتوازي مع خطوات تنفيذ متبادلة، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي التدريجي وتوسيع نشاط إعادة الإعمار. فلا يمكن لغزة أن تتعافى بشكل مستدام بينما تستمر عدة هياكل مسلحة بالعمل بالتوازي مع مؤسسات الحكم المدني.
النقطة 9: الأسلحة الشخصية بموجب القانون الفلسطيني ما الذي يعنيه ذلك
تميز هذه النقطة بين البنية العسكرية المنظمة والأسلحة الشخصية. وبموجب خارطة الطريق، تصبح اللجنة الوطنية لإدارة غزة الجهة الفلسطينية الوحيدة المخولة بتسجيل الأسلحة، وإصدار التراخيص، وسحبها، وجمع الأسلحة غير المرخصة. وسيتم ذلك تدريجياً عبر برامج إعادة شراء الأسلحة، ومساعدات إعادة الدمج، وآليات الدعم الاجتماعي. والهدف هو نقل تنظيم السلاح إلى المؤسسات القانونية الفلسطينية بدلاً من إبقائه موزعاً بين عدة هياكل مسلحة.
النقطة 10: شروط تسليم الأسلحة الشخصية ما الذي يعنيه ذلك
تهدف هذه النقطة إلى معالجة المخاوف المتعلقة بالسلامة الشخصية خلال المرحلة الانتقالية. فلن يُطلب من أي شخص التخلي عن سلاحه الشخصي إلى أن تتحقق المعايير الأمنية والتنفيذية المناسبة ويتم التحقق منها من قبل الجهات المخولة. ويهدف ذلك إلى ضمان الحفاظ على السلامة الشخصية طوال المرحلة الانتقالية. وبالتالي فإن العملية مصممة لتجري بالتوازي مع إنشاء ترتيبات أمنية فاعلة، وليس قبلها. أما الهدف الأوسع فهو منع الانهيار الأمني والخوف وعدم الاستقرار خلال التنفيذ.
النقطة 11: اتفاق السلم الأهلي ما الذي يعنيه ذلك
تهدف هذه النقطة إلى منع العنف الداخلي الفلسطيني خلال المرحلة الانتقالية. وتشمل خارطة الطريق التزامات بوقف أعمال القتل الداخلية، وحظر أعمال الانتقام، ومنع الاستعراضات المسلحة، وإنهاء مظاهر القوة المسلحة. والهدف هو ضمان ألا تتحول المرحلة الانتقالية إلى دائرة من الثأر أو الانتقام أو الصراع الفصائلي. وتسعى هذه النقطة إلى تقليل مخاطر الانقسام الداخلي والعنف.
النقطة 12: قوة الاستقرار الدولية ما الذي يعنيه ذلك
تحدد هذه النقطة دور قوة الاستقرار الدولية باعتبارها آلية مؤقتة للفصل والدعم خلال التنفيذ. وبموجب خارطة الطريق، ستنتشر القوة بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والفلسطينية، وتحمي العمليات الإنسانية، وتدعم عملية التفكيك التدريجي للسلاح. ولا يُقصد بالقوة أن تحكم غزة أو تدير شؤونها الأمنية. إذ تبقى اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولة عن الشرطة والإدارة المدنية. ويتمثل الهدف من قوة الاستقرار الدولية في تقليل الاحتكاك خلال المرحلة الانتقالية ودعم الاستقرار بينما تتولى المؤسسات الفلسطينية المسؤولية على الأرض.
النقطة 13: الانسحاب الإسرائيلي التدريجي ما الذي يعنيه ذلك
تربط هذه النقطة الانسحاب الإسرائيلي مباشرة بالتنفيذ المتحقق منه لعملية التفكيك التدريجي للسلاح وانتشار قوة الاستقرار الدولية. وتلتزم خارطة الطريق بانسحاب تدريجي وفق جدول زمني متفق عليه مرتبط بإحراز تقدم مُتحقق منه في عملية تفكيك السلاح وانتشار قوة الاستقرار الدولية. ويقوم هذا الترتيب على مبدأ المعاملة بالمثل. فمع تقدم التنفيذ: تنسحب القوات الإسرائيلية، وتتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة المسؤولية، وتتوسع إعادة الإعمار، ويزداد نطاق الحكم المدني.
النقطة 14: المسؤولية الفلسطينية في المناطق المعتمدة ما الذي يعنيه ذلك
تنقل هذه النقطة مسؤولية الحفاظ على الأمن في المناطق المعتمدة والخالية بالكامل من السلاح إلى السلطات المدنية الفلسطينية التابعة للجنة الوطنية لإدارة غزة. أما الهدف الأوسع فهو نقل غزة تدريجياً نحو إدارة وحوكمة أمنية تقودها المؤسسات الفلسطينية بدلاً من المواجهة العسكرية أو وجود هياكل مسلحة موازية.
النقطة 15: إعادة الإعمار ما الذي يعنيه ذلك
تربط هذه النقطة إعادة الإعمار واسعة النطاق مباشرة بالاستقرار المتحقق منه والإدارة المدنية. فلن تتمكن عمليات التمويل وإعادة البناء الكبرى من التقدم بشكل مستدام في المناطق التي تستمر فيها الهياكل المسلحة الموازية أو يسود فيها عدم الاستقرار. ولذلك تربط خارطة الطريق إعادة الإعمار بالتنفيذ المتحقق منه، والحكم المدني، ووجود إدارة فاعلة تحت إشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة. أما الفكرة الأوسع فهي أن غزة لا يمكن أن تنتقل من الإغاثة الإنسانية الطارئة إلى التعافي طويل الأمد الحقيقي ما لم تتوفر الاستقرار، والمؤسسات المدنية الفاعلة، وإمكانية إعادة الإعمار، والثقة بأن جهود إعادة البناء يمكن الحفاظ عليها. وفي جوهرها، ترى هذه النقطة أن تسريع التنفيذ يعني تسريع قدرة غزة على إعادة بناء المنازل، والمدارس، والمستشفيات، والبنية التحتية، والحياة الاقتصادية على نطاق واسع.
