إلحاح إقامة حكومة فلسطينية شرعية بديلة في غزة
12 أغسطس 2025
غيرشون بسكين
يجب أن تنتهي الحرب في غزة. كان ينبغي أن تنتهي منذ أشهر عديدة. يجب منع التصعيد الإسرائيلي الوشيك للحرب. يجب أن يكون هناك نهاية مفاوضات للحرب مع حماس وإلا فإن الرهائن الإسرائيليين العشرين الباقين على قيد الحياة لن يعودوا إلى ديارهم أحياءً، والثلاثين الآخرين الذين لقوا حتفهم لن تُنقل جثثهم لدفنها في إسرائيل. يجب أن تنتهي الحرب لأن الكثير من المعاناة والموت والتدمير قد وقع بالفعل في غزة. لا يمكن السماح لإسرائيل بمواصلة القتل والتدمير في غزة أو تنفيذ خطط الحكومة الإسرائيلية للتطهير العرقي وبناء مستوطنات إسرائيلية جديدة في غزة. يجب منع هذا، وإذا لم يوقف المجتمع الدولي ذلك، فهو شريك في جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل.
هناك حلقة مفقودة رئيسية لتمكين إنهاء الحرب، أو بالأحرى لإجبار الرئيس ترامب على إنهاء الحرب بدلاً من نتنياهو. ولنواجه الحقيقة، فقط ترامب لديه القدرة على إجبار نتنياهو على إنهاء الحرب والانسحاب من غزة. رغم أن حماس قد تعرضت للضربة القاضية في غزة ولم تعد قادرة على السيطرة الفعالة وحكم غزة. ورغم أن حماس فقدت قدرتها على خوض حرب حقيقية ضد إسرائيل، إلا أنها لا تزال موجودة مع مقاتلين مستعدين تمامًا للقتل والموت. طالما هناك جنود إسرائيليون في غزة، فإن مقاتلي حماس المسلحين لديهم أهداف لقتلها وسيواصلون محاولة قتلها طالما لا يوجد اتفاق لإنهاء الحرب. ولكن لإنهاء الحرب، يجب أن تكون هناك حكومة فلسطينية شرعية بديلة قائمة الآن – وليس بعد يوم انسحاب إسرائيل من غزة. إذا انسحبت إسرائيل من غزة اليوم، فإن حماس تظل المجموعة المنظمة الوحيدة التي تملك السلاح والسلطة. رغم أن حماس قد أكدت مرارًا أنها مستعدة لنقل حكم غزة، بكل صلاحياته، إلى حكومة فلسطينية مدنية تكنوقراطية. طالما أن هذه الحكومة غير موجودة، فلا بديل لحماس. يجب أن يكون هذا جرس إنذار أحمر لجميع الفلسطينيين المعنيين.
ما أفهمه هو أن إدارة بايدن تعتقد أن الرئيس الفلسطيني عباس يجب أن يعين الحكومة المؤقتة في غزة، أو على الأقل رئيسها. لقد اعتقدوا أن حكومة غزة يجب أن تكون منفصلة عن السلطة الفلسطينية لكنها ستحصل على شرعيتها منها. أما إدارة ترامب، حسب فهمي، فلا تهتم بضرورة منح السلطة الفلسطينية الشرعية لحكومة فلسطينية جديدة غير حماس. لكن إدارة ترامب لن تجبر إسرائيل على مغادرة غزة ما لم تكن هناك حكومة فلسطينية غير حماسية في غزة ملتزمة بإقامة السلام مع إسرائيل، وليس تدميرها. هذا بالتأكيد عائق كبير يجب تجاوزه. هذا العائق يقف الآن بين انسحاب إسرائيل من غزة أو بقائها وتصعيد الحرب.
التحدي الذي يواجه الشعب الفلسطيني ليس فقط إقناع حماس وإسرائيل بالتفاوض على صفقة لإنهاء الحرب وإطلاق سراح الرهائن والأسرى الفلسطينيين، بل أيضًا المهمة الملحة للغاية المتمثلة في تشكيل حكومة فلسطينية مؤقتة شرعية غير فاسدة في غزة يتم قبولها من قبل شعب غزة والدول العربية. يبدو من غير المرجح جدًا أن تنسحب إسرائيل من غزة دون وجود حكومة فلسطينية جديدة فيها. لذلك، طالما أن حماس ما زالت تقنيًا هي حكومة غزة، فلن تنسحب إسرائيل، ولن تنتهي الحرب، ولن يعود الرهائن إلى ديارهم، وسيواصل سكان غزة الموت بالمئات والآلاف، ولن يبدأ إعمار غزة.

* الحوجة الملحة لإقامة حكومة فلسطينية ….