الضغط النفسي
أُصبتُ الأسبوع الماضي بنوبة قلبية بينما كنتُ في طريقي للمشاركة في لقاء إسرائيلي–فلسطيني–أوروبي في وارسو. جاءت النوبة القلبية في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، قبل أن يبدأ المؤتمر أصلًا. أمضيتُ أسبوعًا في مستشفى حكومي بولندي، حيث تلقيتُ رعاية طبية على أعلى مستوى، تضاهي أفضل المستشفيات في إسرائيل. خضعتُ لعملية قسطرة، وتم زرع دعامة (ستنت) في أحد شرايين القلب.
ومن دون أي مبالغة، كان ذلك أسوأ أسبوع في حياتي. لكنني الآن عدت إلى البيت.
شركة التأمين الإسرائيلية “PassportCard” تعاملت مع كل شيء بمهنية عالية، وكان فريقها الطبي يرافقني طوال المحنة.
خلال حديث طويل مع طبيبة شابة متخصصة في أمراض القلب في المستشفى، حاولتُ أن أفهم كيف ولماذا وصلتُ إلى مرحلة الإصابة بنوبة قلبية. صحيح أنني لم أعد شابًا — فقد احتفلت بعيد ميلادي السبعين داخل المستشفى — لكنني حتى الآن كنت أعتبر نفسي شخصًا يتمتع بصحة جيدة نسبيًا. أتبع نظامًا غذائيًا متوسطيًا تقليديًا، لا أدخن، وأشرب القليل جدًا من الكحول — كأسًا صغيرًا من النبيذ مساء السبت. أمارس الرياضة تقريبًا كل يوم: خمسة وأربعون دقيقة على جهاز المشي، وهي مدة حلقة من “نتفليكس”، بسرعة ستة كيلومترات في الساعة وعلى انحدار بزاوية عشر درجات. لدي طاقة أكثر من أولادي الذين هم في الثلاثينيات من أعمارهم.
وأثناء حديثنا عن حياتي، أصبحت الإجابة مؤلمة في بساطتها:
الضغط النفسي.
كم شخصًا يعيش بين النهر والبحر لا يعيش تحت ضغط دائم؟ ومن منا — إسرائيليين أو فلسطينيين — لم يعش سنوات من الصدمة، ثم دخل اليوم في مرحلة ما بعد الصدمة العميقة؟
بالطبع، بعض الناس عانوا أكثر بكثير من غيرهم. أهل غزة أولًا وقبل كل شيء. ثم الإسرائيليون الذين يعيشون قرب غزة ولبنان، ثم الفلسطينيون في الضفة الغربية، ثم بقيةُنا.
أما أنا، فمنذ السابع من أكتوبر كنتُ منخرطًا بعمق، خلف الكواليس، في جهود إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين وإنهاء الحرب. كنتُ على اتصال دائم بعائلات الرهائن، ومع سكان غزة الذين أعرفهم منذ سنوات طويلة، ومع قادة حماس، ومع مسؤولين إسرائيليين مشاركين في المفاوضات، ثم لاحقًا مع الأمريكيين والمصريين والقطريين المنخرطين في جهود الوساطة.
وخلال معظم فترة حرب غزة، لم أحظَ بليلة نوم هادئة واحدة. كنتُ أستيقظ باستمرار وأنا أفكر في الرهائن، وفي غزة، وفينا جميعًا.
لم أفكر يومًا في نفسي كشخص يعيش حالة صدمة نفسية. طريقتي في مواجهة الضغط الشديد كانت دائمًا عبر العمل والفعل — بأن أصبح أكثر انخراطًا، وأكثر تصميمًا، وأكثر إصرارًا على إيجاد حلول للمشكلة. كل فكرة جديدة كانت تتحول إلى مبادرة جديدة لإعادة الرهائن وإنهاء الحرب.
ومنذ النهاية الرسمية للحرب، تركزت طاقتي على دفع جميع الأطراف نحو تنفيذ خطة ترامب ذات النقاط العشرين. من يعرفني يعرف أنني عندما ألتزم بشيء، لا أتركه.
جسديًا، كنت أعلم أنني اكتسبت وزنًا خلال السنوات الثلاث الماضية، رغم محاولاتي غير الناجحة لإنقاصه. لكنني لم أشعر يومًا بالضغط النفسي على المستوى الجسدي، أو ربما كنت أتجاهله ببساطة. نادرًا ما مرضت. لم أعانِ من آلام غير اعتيادية سوى تلك التي ترافق التقدم في العمر بشكل طبيعي. وفي أي لحظة لم أدرك حقًا إلى أي مدى كانت صحتي تتدهور. وكما يفعل كثيرون منا، تجاهلت إشارات التحذير الحمراء الواضحة في نتائج فحوصات الدم — ويبدو أن طبيبي فعل الأمر نفسه.
ما حدث لي لا ينبغي أن يكون مفاجئًا.
فنحن جميعًا نستوعب الضغط النفسي والصدمة وما بعد الصدمة بطرق مختلفة. جسدي استجاب بنوبة قلبية. أما عند آخرين، فالضرر يكون نفسيًا أو عاطفيًا أو سلوكيًا. لكنني لا أعتقد أن هناك إنسانًا واحدًا يعيش في هذه البلاد بمنأى عن التأثيرات الجسدية والعاطفية للواقع غير الطبيعي الذي نعيش فيه.
على مدى سنوات، تحدثنا عن شعبين مصدومين نفسيًا، عالقين في صراع يغذيه التنافس على دور الضحية. إن الحاجة إلى احتكار الألم وامتلاك المعاناة حصريًا أطالت أمد هذا الصراع أكثر مما ينبغي.
وربما يبدأ طريق الشفاء عندما نعترف ليس فقط بألمنا نحن، بل أيضًا بالألم الذي تسببنا به للآخرين.
لقد آمنت دائمًا بأن قوة التعاطف والرحمة أكبر من قوة الكراهية والرغبة في الانتقام. فالكراهية تعمّق الصدمة وتغذي الضغط النفسي، بينما التعاطف يقوّي الروح ويفتح الباب أمام المصالحة.
لقد عشت عقودًا طويلة داخل هذا الصراع. وخلال كل هذه السنوات، عشت شخصيًا بسلام مع جيراني الفلسطينيين. لست أعمى عن العنف أو الخسائر. لقد فقدتُ عددًا كبيرًا جدًا من الأشخاص القريبين مني بسبب هذا الصراع. لكنني أرفض أن يسمح لي هذا الفقدان بأن أُغمض عيني عن معاناة الناس على الجانب الآخر.
لقد كان مشروع حياتي هو مساعدة الشعبين على فهم عبثية الحرب التي لا تنتهي. ومن الواضح بشكل مؤلم أن لا أحد يحقق نصرًا عبر قتل الآخرين.
لن نكون نحن أحرارًا حقًا، ولن يكون الفلسطينيون أحرارًا حقًا، ما لم يكن الشعبان معًا أحرارًا وآمنين — يعيش كل منهما بسلام في دولته إلى جانب الآخر.
وربما، في نهاية المطاف، حتى لغة “الانفصال” نفسها ستفسح المجال لفهم أعمق، وهو أن التعاون بين دولتين وشعبين هو المستقبل المستدام الوحيد الممكن.
لا توجد طريقة أخرى.
وأنا أرفض أن أقبل بأن يكون قدرنا أن نعيش إلى الأبد تحت هذا المستوى من الضغط النفسي والصدمة وما بعد الصدمة.

الف الحمد لله على سلامتك. ومباركة كل جهودك ان شاء الله