رأيي حول اللقاء المرتقب بين ترامب ونتنياهو
• إيران، إيران، وإيران:
سيصل نتنياهو إلى القمة وهو يحمل أجندة تُركّز على إيران، وذلك لسببين: الأول صرف الانتباه عن المرحلة الثانية من الخطة الخاصة بغزة؛ والثاني أن إسرائيل ستطلب حزمة مساعدات ضخمة إضافية، تشمل أنظمة مضادة للصواريخ وتمويلًا لشراء مزيد من الصواريخ من الصناعات العسكرية الإسرائيلية. وسيُشدد نتنياهو على التسليح السريع للمنظومات الصاروخية الإيرانية، وسيقول إن إسرائيل تواجه تهديدًا وجوديًا وشيكًا من صواريخ إيران.
• في غزة:
سيعارض نتنياهو أي إعادة انتشار إضافية للقوات الإسرائيلية أقرب إلى الحدود الإسرائيلية. وسيزعم أن إسرائيل بحاجة إلى الحفاظ على قدرتها على التحكم بجميع جوانب الأمن في غزة، وأن تكون لها حرية العمل (كما منحها ذلك الرئيس ترامب).
• الانسحاب:
لا توجد مرحلة ثانية من دون انسحابات إسرائيلية إضافية في غزة. يجب على نتنياهو أن يفهم أن المرحلة الثانية تقوم على انسحاب إسرائيل إلى خط جديد، وأنه في نهاية المطاف، وليس في مستقبل بعيد، سيكون مطلوبًا من إسرائيل الانسحاب إلى ما وراء الحدود الدولية.
• الطوق الأمني:
يجب إبلاغ إسرائيل بأنه بعد تنفيذ المرحلة الثانية، ومع بدء عملية نزع سلاح حماس (وهي عملية ستستغرق وقتًا)، يجب ألّا يبقى أي جندي إسرائيلي داخل غزة. ويمكن أن يتحول الطوق الأمني إلى «منطقة محظورة» على الجانب الفلسطيني (بعمق يتراوح بين 500 و1000 متر بحسب التضاريس). ويمكن أن يكون هذا الطوق «منطقة إطلاق نار بهدف القتل» من دون الحاجة إلى تمركز جنود إسرائيليين داخل غزة. وهذه هي الطريقة الوحيدة لادّعاء فعلي بأن غزة لم تعد محتلة من قبل إسرائيل، ولإجبار حماس على تفكيك سلاحها.
• نزع السلاح:
لن يكون هناك نزع حقيقي لسلاح حماس ما دامت إسرائيل تحتل غزة وتسيطر عليها. وسيقول نتنياهو إن إسرائيل لن تعيد الانتشار طالما بقيت حماس مسلحة وتسيطر على غزة. ويجب على الرئيس ترامب أن يُبلغ نتنياهو بوضوح أن إسرائيل لا يمكنها احتلال غزة.
• المرحلة الثانية دون تأخير:
من الضروري أن تبدأ المرحلة الثانية في أسرع وقت ممكن، حتى تُجبر حماس على التخلي عن سيطرتها على الحكم وعلى الأمن.
• من يستطيع نزع سلاح حماس؟
القوة الوحيدة القادرة على نزع سلاح حماس هي قوة فلسطينية خاضعة للجنة التكنوقراطية الفلسطينية في غزة. وقد يتطلب ذلك إجراء محادثات إضافية بين لجنة غزة الجديدة وقيادة حماس في الخارج. ويمكن للوسطاء من قطر ومصر وتركيا تسهيل هذه العملية.
• إنهاء الحصار:
لم يعد من الممكن استمرار الحصار على غزة. فإذا استمر الحصار، فلن يتغير شيء في غزة، ولن تكون هذه الحرب الإسرائيلية–الغزية الأخيرة. يجب أن يكون معبر رفح معبرًا ثنائي الاتجاه، كما أصرّ الأمريكيون. وبقدر الإمكان، ينبغي أن يصبح رفح المعبر التجاري الرئيسي، بما يتيح دخول المساعدات الإنسانية ومواد البناء إلى غزة من دون المرور عبر الفحص والسيطرة الإسرائيلية. ويجب إنشاء آلية أمنية فعّالة على الجانب الغزّي من معبر رفح لضمان عدم حدوث تهريب. وقد جرت في السابق محادثات حول آلية أمنية تابعة للاتحاد الأوروبي كما كان الحال سابقًا، وينبغي تعزيزها بمشاركة أمريكية أيضًا، بما يجعلها أكثر مصداقية في نظر إسرائيل.
• لا لحق النقض الإسرائيلي:
لا ينبغي أن يكون لإسرائيل حق نقض (فيتو) على ما يحدث في غزة. يمكن لإسرائيل أن تفرض فيتو على ما يحدث داخل إسرائيل، لا على ما يحدث في غزة. يجب أن تكون هذه القضايا بيد الرئيس ترامب وفريقه لاتخاذ القرار، ويجب إبلاغ نتنياهو بأنه يتجاوز صلاحياته عندما يحاول تقرير ما يجب أن يحدث فيما يتعلق بمجلس السلام، واللجنة التنفيذية، واللجنة التكنوقراطية الفلسطينية، وقوة الاستقرار الدولية. على الرئيس ترامب أن يكون أكثر حزمًا بكثير مع نتنياهو في هذه القضايا مما كانت عليه الولايات المتحدة تجاه الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار. هذه لحظة الحسم، والجميع ينتظر ليرى: هل تسيطر إسرائيل على الرئيس، أم يستطيع الرئيس أن يسيطر على نتنياهو؟
• لا تنسوا الضفة الغربية:
بينما تتجه كل الأنظار إلى غزة، فإن الوضع في الضفة الغربية يزداد كارثية. عنف المستوطنين، المدعوم من الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية، خرج عن السيطرة ويشكّل خطرًا حقيقيًا. سموتريتش يمضي قدمًا بلا عوائق في مصادرة الأراضي الفلسطينية، وبناء المزيد من المستوطنات غير القانونية، وشق طرق لليهود فقط، وتدمير الاقتصاد الفلسطيني. وحده الرئيس ترامب قادر على وضع حدّ لذلك وإصدار أوامر لنتنياهو بوقف ما تقوم به إسرائيل.
الهدف المعلن لسموتريتش وبن غفير ونتنياهو هو إفشال أي إمكانية مستقبلية لقيام دولة فلسطينية. خطط البناء لديهم تهدف إلى منع أي تواصل جغرافي للأراضي الفلسطينية — مستوطنات جديدة شمال القدس، وبين القدس ومعاليه أدوميم، وفي كل أنحاء شمال وجنوب الضفة الغربية — وهو ما تقوم به إسرائيل لمحو حلم الدولة الفلسطينية المستقلة. هذا لن ينجح؛ بل سيؤدي فقط إلى زيادة العنف، وهو ما يُعدّ «الحلم الرطب» لسموتريتش.
وبينما تركز الولايات المتحدة فقط على غزة، تعمل إسرائيل على استفزاز انفجار عنيف واسع في الضفة الغربية — وهو بالضبط ما يريده بن غفير وسموتريتش — ويبدو أن نتنياهو يدعم ذلك أيضًا. وبهذه الطريقة، سيتم تبرير تدمير الحياة الفلسطينية في الضفة الغربية بذريعة العنف الفلسطيني. هذا أمر بالغ الخطورة، والإجراءات الإسرائيلية تدفع الفلسطينيين إلى دعم مواقف وتنظيمات متطرفة — مثل حماس.
